أبو الليث السمرقندي
542
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
في الماء . ويقال : وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً يعني : الملائكة جعل نزولها في السماء كالسباحة . ويقال : وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً يعني : النجوم الدوارة . كما قال : و كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 33 ] ثم قال : فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً يعني : الملائكة الذين يسبقون إلى الخير والدعاء . ويقال : فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً بالخير يعني : أرواح المؤمنين يعرج بها إلى السماء ، سراعا يفتح لها أبواب السماء . ويقال : فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً يعني : خيول الغزاة . فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يعني : الملائكة الذين جعل إليهم تدبير الخلق ، وهم جبريل وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، عليهم السلام . أما جبريل فعلى الوحي ، وإنزال الرحمة ، والعذاب على الخلائق بأمر اللّه وأما ميكائيل فعلى الأمطار والنبات ، يقسم على البلاد والعباد بإذن اللّه . وأما عزرائيل ، وهو ملك الموت ، فعلى قبض الأرواح عند انقضاء أجلهم بإذن اللّه تعالى . وإما إسرافيل ، فعلى النفخ في الصور متى أمره اللّه تعالى ، فهذا كله قسم ، وجواب القسم مضمر ، فكأنه أقسم بهذه الأشياء ، أنهم يبعثون يوم القيامة ، لأن في الكلام دليلا عليه ، وهو قوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ يعني : لتبعثن يوم القيامة في يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ يعني : الصيحة الأولى . تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ يعني : الصيحة الثانية ، يعني : النفخة الأولى للصعق ، والنفخة الأخرى للبعث . وروي عن يزيد بن ربيعة ، عن الحسن في قوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال : هما النفختان ، فأما الأولى : فيميت الأحياء ، وأما الثانية : فتحيي الموتى . ثم تلا وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] ثم نفخ فيه أخرى ، فإذا هم قيام ينظرون ، وأصل الرجفة الحركة يعني : تزلزلت الأرض زلزلة شديدة عند النفخة الأولى ، والرادفة كل شيء تجيء بعد شيء ، فهو يردفه . ثم قال : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ يعني : خائفة خاشعة من هول ذلك اليوم . ويقال : يعني : ذليلة . ويقال : زائلة عن مكانها . أَبْصارُها خاشِعَةٌ يعني : أبصار الخلائق ذليلة . ويقال : أبصار القلوب خاشعة . ثم ذكر قول الكفار ، وإنكارهم البعث فقال : يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ تعجبا منهم ، وفي الآية تقديم ومعناه : أإنا لمردودون في الحياة بعد الموت . ويقال : أإنا لمردودون في الحافرة ، أي : إلى أول أمرنا . يقال : رجع فلان في حافرته ، وعلى حافرته أي : رجع من حيث جاء . ثم قال : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً يعني : بعد ما كنا عظاما بالية . قرأ حمزة ، والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر إذا كنا عظاما ناخرة بالألف ، والباقون بغير ألف . قال بعضهم : معناهما واحد هما لغتان . وقال بعضهم : الناخرة التي أكلت أطرافها ، وبقيت أوساطها ، والنخرة التي قد فسدت كلها . وقال مجاهد : عظاما نخرة ، أو مرفوتة كما قال في قوله :